محمد بن علي الشوكاني
789
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
عنه وعدالته وإبقائه على وظائفه فأجابه إلى ذلك كلّه ، وكبسه جماعة فوجدوه مع جماعة يشربون الخمر فأمر النائب بمصادرته فبادر [ اليوم الثاني ] « 1 » إلى القاضي وأثبت محضرا شهد فيه الذين كبسوه أنهم لم يروه سكران ولا شمّوا منه رائحة الخمر وإنما وجدوه في ذلك البيت وفي المكان زبدية خمر وشفع له بعض الناس فأعفي من المصادرة ثم جاء كتاب من السلطان بعزله من جميع جهاته التي كان يدرّس فيها ، ثم عيّنت له بعد أيام وظائف كثيرة وتقدّم واشتهر صيته وكانت له وجاهة عند الدولة . وكان ممن أفتى بأن الناصر لا يصلح للملك [ 344 ] ودسّ أعداؤه إلى الناصر قصيدة ذكروا أنه هجاه بها فأراد القبض عليه بعض أمراء السلطان ففرّ إلى غزّة . قال جلال الدين القزويني : كنت عند الناصر فدخل الحاجب فقال صدر الدين بن الوكيل بالباب فقال يدخل فلما دخل قال له الحاجب بس الأرض فامتنع وقال مثلي لا يبوس الأرض إلا للّه . قال فما شككت أن دمه يسفك فقال له الناصر أنت فقيه تركب البريد وتروح إلى مصر وتدخل بين الملوك و [ تعيّر ] « 2 » الدول وتهجو السلطان ؟ فقال : حاشا للّه وإنما أعدائي وحسّادي نظموا ما أرادوا على لساني وهذا الذي تكلّمته أنا معي ، ثم أخرج قصيدة في وزن تلك القصيدة التي نسبوها إليه نحو مائتي بيت فأنشدها فصفح عنه . قال جلال الدين فلما أصبحنا رأيت ابن الوكيل يساير السلطان في الموكب والعسكر سائر ، وعظم عند السلطان . وله مصنفات منها ( كتاب الأشباه والنظائر ) من أحسن المصنفات وشرع في شرح الأحكام لعبد الحقّ فكتب منه ثلاث مجلدات قال ابن حجر : وكان فيه لعب ولهو . قال الصفدي حكى لي جماعة ممن كان يعاشره في خلواته أنه كان إذا فرغ توضأ ولبس ثيابا نظافا وصلّى ومرّغ وجهه انتهى وكان جوادا قال
--> ( 1 ) في [ ب ] يوم ثاني . ( 2 ) في [ ب ] تغير .